الذهبي
451
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
هي إلّا ثلاث حتّى نرى معالم الشّام ، فقال : بئس ما أشرت به ، وأبى أن يجيبه ، فأسرع معاوية راجعا ، وورد المسور يريد المدينة بذي المروة راجعا . وقدم على عثمان وهو ذامّ لمعاوية غير عاذر له . فلمّا كان في حصره الآخر ، بعث المسور [ ( 1 ) ] ثانيا إلى معاوية لينجده فقال : إنّ عثمان أحسن فأحسن اللَّه به ، ثمّ غيّر فغيّر اللَّه به ، فشددت عليه فقال : تركتم عثمان حتى إذا كانت نفسه في حنجرته قلتم : اذهب فادفع عنه الموت ، وليس ذلك بيدي ، ثمّ أنزلني في مشربة [ ( 1 ) ] على رأسه ، فما دخل عليّ داخل حتى قتل عثمان [ ( 2 ) ] . وأمّا سيف بن عمر ، فروى عن أبي حارثة ، وأبي عثمان قالا : لمّا أتى معاوية الخبر أرسل إلى حبيب بن مسلمة الفهريّ فقال : أشر عليّ برجل منفّذ لأمري ، ولا يقصّر ، قال : ما أعرف لذاك غيري ، قال : أنت لها . وجعل على مقدّمته يزيد بن شجعة [ ( 3 ) ] الحميريّ في ألف وقال : إن قدمت يا حبيب وقد قتل ، فلا تدعنّ أحدا [ ( 4 ) ] أشار إليه ولا أعان عليه إلّا قتلته ، وإن أتاك الخبر قبل أن تصل ، فأقم حتّى انظر ، وبعث يزيد بن شجعة في ألف على البغال ، يقودون الخيل ، معهم الإبل عليها الرّوايا فأغذّ السّير ، فأتاه قتله بقرب خيبر . ثمّ أتاه النّعمان بن بشير ، معه القميص الّذي فيه الدّماء وأصابع امرأته نائلة ، قد قطعوها بضربة سيف ، فرجعوا ، فنصب معاوية القميص
--> [ ( 1 ) ] في نسخة الدار ( المسلمون ) عوض ( المسور ) المثبتة في منتقى ابن الملّا ، ومنتقى الأحمدية و ( ع ) ، وتاريخ دمشق . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 379 ، 380 . [ ( 3 ) ] هكذا في الأصول ، وتاريخ دمشق 380 ، وترجمته في المخطوطة من تاريخ دمشق ( النسخة الأزهرية ) 53 / ورقة 153 وقد أثبته القدسي في طبعة 3 / 246 « الشجري » وقال : المثبت من المراجع المشهورة . « أقول » : هذا وهم ، فالشجريّ هو الرهاوي وليس الحميري كما هو هنا . [ ( 4 ) ] هذه الجملة مصحّفة في نسخة دار الكتب ، والتصويب من الأصل وتاريخ دمشق .